الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

208

تفسير روح البيان

وصفية وجويرية فكان يقسم لهن ما شاء وآوى اليه اربع عائشة وحفصة وزينب وأم سلمة فكان يقسم بينهن سواء . ويروى انه عليه السلام لم يخرج أحدا منهن عن القسم بل كان يسوى بينهن مع ما اطلق له وخير فيه الاسودة فإنها رضيت بترك حقها من القسم ووهبت ليلتها لعائشة وقالت لا تطلقني حتى احشر في زمرة نسائك ذلِكَ اى ما ذكر من تفويض الأمر إلى مشيئتك أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ [ نزديكتر است بآنكه روشن شود چشمهاى ايشان ] فاصله من القر بالضم وهو البرد وللسرور دمعة قارة اى باردة وللحزن دمعة حارة أو من القرار اى تسكن أعينهن ولا تطمح إلى ما عاملتهن به قال في القاموس قرت عينه تقر بالكسر والفتح قرة وتضم وقرورا بردت وانقطع بكاؤها أو رأت ما كانت متشوفة اليه وقر بالمكان يقر بالكسر والفتح قرارا ثبت وسكن كاستقر وَلا يَحْزَنَّ [ واندوهناك نشوند ] وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ [ وخوشنود باشند بآنچه دهى ايشانرا يعنى چون همه دانستند كه آنچه تو ميكنى از ارجاء وايوا . وتقريب وتبعيد بفرمان خداست ملول نميشوند ] قوله كلهن بالرفع تأكيد لفاعل يرضين وهو النون اى أقرب إلى قرة عيونهن وقلة حزنهن ورضاهن جميعا لأنه حكم كلهن فيه سواء ثم إن سويت بينهن وجدن ذلك تفضلا منك وان رجحت بعضهن علمن انه بحكم اللّه فتطمئن به نفوسهن ويذهب التنافس والتغاير فرضين بذلك فاخترنه على الشرط ولذا قصره اللّه عليهن وحرم عليه طلاقهن والتزوج بسواهن وجعلهن أمهات المؤمنين كما في تفسير الجلالين وَاللَّهُ وحده يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ من الضمائر والخواطر فاجتهدوا في إحسانها وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً مبالغا في العلم فيعلم ما تبدونه وما تخفونه حَلِيماً لا يعاجل بالعقوبة فلا تغتروا بتأخيرها فإنه امهال لا إهمال نه كردن كشانرا بگيرد بفور * نه عذر آورانرا براند بجور وكر خشم كيرد بكردار زشت * چو باز آمدى ماجرا در نوشت مكن يك نفس كار بد اى پسر * چه دانى چه آيد بآخر بسر وفي التأويلات النجمية لما انسلخت نفسه عليه السلام عن صفاتها بالكلية لم يبق له ان يقول يوم القيامة نفسي نفسي ومن هنا قال ( اسلم شيطانى على يدي ) فلما اتصفت نفسه بصفات القلب وزال عنها الهوى حتى لا ينطق بالهوى اتصفت دنياه بصفات الآخرة فحل له في الدنيا ما يحل لغيره في الآخرة لأنه نزع من صدره في الدنيا غل ينزع من صدره غيره في الآخرة كما قال ( وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ ) وقال في حقه ( أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ) يعنى نزع الغل منه فقال اللّه تعالى له في الدنيا ( تُرْجِي مَنْ تَشاءُ ) إلخ اى على من تتعلق به إرادتك ويقع عليه اختيارك فلا حرج عليك ولا جناح كما يقول لأهل الجنة ( وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ) ( وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً ) في الأزل بتأسيس بنيان وجودك على قاعدة محبوبيتك ومحبيتك ( حَلِيماً ) فيما صدر منك فيحلم عنك ما لم يحلم عن غيرك انتهى قيل انما لم يقع ظله عليه السلام على الأرض لأنه نور محض وليس للنور ظل وفيه إشارة إلى أنه أفنى الوجود الكونىّ الظلىّ وهو متجسد في صورة البشر ليس له ظلمة المعصية وهو مغفور عن أصل قال بعض الكبار ليس في مقدور البشر